قال أبو عبيد رحمه الله: ولو كانت الزكاة في الحلي فرضا كفرض الرقة ما اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك على أ، يقوله لأمرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم، من كتبه وسننه، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرًا في شيء من كتب صدقاتهم. أ.هـ [1] .
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد ما أجاب عن أدلة المخالفين: فلم يبق في الباب ما يصلح للاحتجاج به، ولا سيما مع ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم (لما بعث معاذا إلى اليمن أمره بأن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا) وقد كان للصحابة وأهاليهم من الحلية ما هو معروف، ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالزكاة في ذلك، بل كان معاذ يعظ النساء ويرشدهن إلى الصدقة - أي صدقة النفل - فيلقين في ثوبه منحليهن كما هو ثابت في الصحيح [2] ، ولو كان عليهن في ذلك زكاة لأخبرهن، لأنه فعل ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أمرهن بما هو واجب عليهن أقدم من أمرهن بما ليس بواجب، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يا معشر النساء تصدقن فإن رأيتكن أكثر أهل النار) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: لا نعلم أحدًا من الخلق وقال في الحلي زكاة. أ.هـ [3] . ثم ذكر بعد ذلك الروايات عن الصحابة الذين أفتوا بأنه لا زكاة في الحلي [4] .
الدليل التاسع: القياس:
(1) كتاب الأموال 450.
(2) الذي في الصحيح إن الواعظ هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الذي وضع ثوبه هو بلال - رضي الله عنه -،وقد نبه علىهذا محقق السيل كما في حاشيته.
(3) هذا المعنى رواه ابن أبي شيبة عن عمرة لا عن الحسن كما في المصنف 3/ 155.
(4) السيل الجرار 2/ 21.