قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: لا زكاة في الحلي، لأنه مرصد لاستعمال مباح، فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل، وثياب القنية.أ.هـ [1] .
قلت: لهذا القياس وجهان:
الوجه الأول: أن العوامل من الإبل يشملها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) كما يشملها قوله - صلى الله عليه وسلم - (وما من صاحب أبل لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة) الحديث، فمقتضى عموم هذين الحديثين يدل على وجوب الزكاة في العوامل من الإبل والبقر، إلا أنه خص الوجوب منها بالسائمة، لما ورد في ذلك، وبقي غير السائمة لا زكاة فيها، لأنه معد للاستعمال وهكذا الحال بالنسبة لحلي الذهب والفضة، فإنه يشمله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة..) الحديث، فمقتضى عموم هذا الحديث المجمل وجوب الزكاة فيه، إلا أنه خص الوجوب بما ضرب من الذهب والفضة، حديثي الرقة والدنانير، وبقي ما لم يكن كذلك وهو ما أعد للاستعمال فلا زكاة فيه، والله أعلم.
الوجه الثاني: أن الحلي يتفق مع ثياب القنية في أنهما أعدا للاستعمال ولا يستفاد منهما أكثر من ذلك، فاقتضى هذا أن يستويا في سقوط الواجبات، وقد ثبت بيقين أنه لا زكاة فيما أعد للاستعمال من الثياب، فينبغي أن يلحق به ما ماثله في الاستعمال لدخولهما تحت أصل واحد غير زكوى.
(1) المغني 3/12.