الصفحة 51 من 103

قال ابن القيم رحمه الله مرجحا قول الذين ذهبوا إلى عدم وجوب الزكاة في العوامل من الإبل والبقر، قال: وحجة هؤلاء مع الأثر النظر فإن ما كان من المال معدا لنفع صاحبه به كثياب بذلته وعبيد خدمته وداره التي يسكنها ودابته التي يركبها وكتبه التي ينتفع بها وينفع غيره، فليس فيها زكاة ولهذا لم يكن في حلى المرأة التي تلبسه وتعيره زكاة، فطرد هذا إنه لا زكاة في بقر حرثه وإبله التي يعمل فيها بالدولاب وغيره فهذا محض القياس.أ.هـ [1] .

وقال رحمه الله في موضع آخر تحت عنوان: الفرق بين مقادير الزكاة في الأنواع المختلفة يوافق القياس، قال: فإن الشارع أوجب الزكاة مواساة للفقراء وطهره للمال وعبودية للرب وتقربا إليه بإخراج محبوب العبد له وإيثار مرضاته، ثم فرضها على أكمل الوجوه، وأنفعها للمساكين، وأرفقها بأرباب الأموال ولم يفرضها في كل مال، بل فرضها في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح والدر و النسل، ولم يفرضها فيما يحتاج العبد إلهي من ماله، ولا غنى له عنه كعبيده وإمائه ومركوبه وداره وثيابه وسلاحه،بل فرضها في أربعة أجناس من المال: المواشي، والزروع والثمار، والذهب والفضة، وعروض التجارة فإن هذه أكثر أموال الناس الدائرة بينهم، وعامة تصرفهم فهيا، وهي التي تحتمل المواساة، دون ما أسقط الزكاة فيه.أ.هـ. ثم قسم كل جنس من هذه الأجناس بحسب حاله وإعداده للنماء إلى ما فيه الزكاة وإلى مالا زكاة فيه، فقسم المواشي إلى قسمين..الخ.

ثم قسم الذهب والفضة إلى قسمين: أحدهما ما هو معد للثمنية والتجارة به والتكسب ففيه الزكاة كالنقدين والسبائك ونحوها، وإلى ما هو معد للانتفاع دون الربح و التجارة كحلية المرأة وآلات السلاح التي يجوز استعمال مثلها فلا زكاة فيه.أ.هـ [2] .

الدليل العاشر: تأثير نية التملك في إسقاط الزكاة:

(1) أعلام الموقعين 2/100.

(2) المصدر السابق 2/109، 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت