وعن أبي أمامة قال: (مات رجل من أهل الصفة فوجد في مئزرة دينار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كية، ثم توفى آخر وفجد في مئزرة ديناران، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيتان) وروى عبدالرزاق وغيره عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تبا للذهب تبًا للفضة يقولها ثلاث، فشق ذلك على أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: فأي مال نتخذ؟ فقال عمر - رضي الله عنه -: أنا أعلم ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم، وقالوا: فأي المال تتخذ، فقال: لسانا ذاكرًا وقلبا شاكرًا وزوجة تعين أحدكم على دينه.
وغير ذلك من الأحاديث. قال الإمام الشنقيطي رحمه الله بعد أن ذكر هذه الأحاديث: فالجواب - والله أعلم - أن هذا التغليظ كان أولا، ثم نسخ بفرض الزكاة، كما ذكر البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه - .أ.هـ [1] .
6-قيل إن الآية عامة في وجوب انفاق جمع المكتنز من الذهب والفضة، فخص هذا العموم بوجوب انفاق جزء منهما، وجواز اكتناز الباقي، قال الكياالهراس: أو يحتمل أن قوله (ولا ينمفقونها) أي لا ينفقون منها، فحذف"من"وبينه في موضع آخر من قوله تعالى:"خذ من أموالهم صدقة".
وعن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } فكبر ذلك على المسلمين فقال عمر: أنا أفرج عنكم، فانطلق فقال يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية: فقال عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم، فكبر عمر. فأبان هذا الحديث أن المراد بها انفاق بعض المال لا جميعه، وأن قوله (الذين يكنزون) المراد به منع الزكاة.أ.هـ [2] .
النتيجة: تبين من خلال الدراسة السابقة لهذه الآية ثلاثة أمور:
(1) أضواء البيان 2/433.
(2) أحكام القرآن 4/68.