الصفحة 58 من 103

الأمر الأول: أنه لا يصح أن تفسر الآية بقولي ابن عمر وجابر - رضي الله عنه -:حينما قالا: بأن الكنز هو ما لم تؤد زكاته، وأن ما أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان تحت الأرض، لأن دلالته أعم من دلالة الآية، لأنه يدل على أن الكنز هو ما لم تؤد زكاته سواء كان مكنوزًا أو غير مكنوز، أما الآية فإنها أوجبت إنفاق المكنوز فقط، ولم توجب انفاق غير المكنوز.

كما لا يصح أن يجعل قولهما هذا دليلا على زكاة الحلي، لأنهما ممن يذهب إلى القول بعدم وجوبها وهما أعلم الناس بدلالة قولهما، ولأنه يؤدي إلى أن يكون قولهما حجة عليهما وفي هذا تناقض، والأولى حمل كلام الصحابي على أصح الوجوه، وهذا ممكن بأن يقال: إن قولهما عام في الأموال، وفتياهما خاصة فيا استعمل من الحلي، والأصل تقديم الخاص على العام، ولو قيل بغير هذا لكان مقتضاه تقديم العام على الخاص، وهذا خلاف تأصيل جمهور أهل العلم.

ولا يصح أيضًا أن يقال بأن الحجة فيما روى لا فيما رأى لأن رأيه لا يخالف روايته، بل إنه يفسرها، لأن دلالة الرواية محمولة على وجوب الزكاة في بعض الأموال دون بعض، فهي بحاجة إلى بيانو المصير إلى فهم راويها، في مثل هذه المسألة هو الراجح كما هو مقتضى ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب زكاة الحلي.

الأمر الثاني: أن الآية لم تدل البتة على اعتبار الكنز اسما لما لم تؤد زكاته ولو لم يكن مكنوزا، لأن نهاية دلالتها تحريم الاكتناز ووجوب انفاق المكنوز هذا ما دلت عليه قبل تخصيصها بآية الزكاة وهي قوله"خذ من أموالهم صدقة"ولو لم يرد في الشرع غيرها لما جاز أ، يقال غير هذا، فلما خصت بآية الزكاة، صارت تدل على تحريم الكنز الذي لم تؤد زكاته، أما جواز اكتناز الذي أديت زكاته فهو مأخوذ من آية الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت