الصفحة 59 من 103

أما الاعتبار الأموال غير المكنوزة التي لم تؤد زكاتها كنزا فالذي دل عليه هو ما ورد في السنة المطهرة من حديث ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الذي لا يؤدي زكاته يمثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرعًا له زبيبتان يلزمه أو يطوقه، فيقول: أنا كنزك، أنا كنزك)

الأمر الثالث: أن اسم الشرع العرفي وهو أن كل ماله لم تؤد زكاته فهو كنز عام في الأموال كلها، فدلالته مثل دلالة قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } فإن كانت هذه الآية تدل على زكاة الحلي، فالأولى بالموجبين الأخذ بها واعتمادها حجة، وإن لم يصح الاحتجاج بها، لأنها عامة في المأخوذ والمأخوذ منه، فإن هذا الاسم مثلها في الدلالة، والواجب الرجوع إلى بيانها وبيانه، ولم يرد في بيانهما ما يوجب الزكاة في خصوص الحلي، ولذلك فإن ابن عمر - رضي الله عنه - ، وهو ممن روي عنه هذا الاسم مرفوعًا وموقوفًا لم يعتبره حجة على وجوب زكاة الحلي، وهو أعلم بما روى - والله أعلم -.

أرجح التفاسير التي قيلت في الآية:

أرجحها: إن المراد بالآية تحريم اكتناز الذهب والفضة، ووجوب انفاقهما جميعا، هذا ما دل عليه ظاهرها، إلا أنه خص هذا العموم بآية الزكاة، وهي قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } فصارت دلالة منطوقها بعد تخصيصها هو تحريم اكتناز الذهب والفضة إذا لم تؤد زكاتهما، أما مفهومها فإنه يدل على أن غير المكنوز من الذهب والفضة لا يجب انفاق شيء منه.

ومن المعلوم أن ما أعد للبس والاستعمال كالحلي والأنف والخاتم لا يعد كنزا، فهو داخل تحت هذا المفهوم، فلا يصح أن يقال بشمول عموم هذه الآية لزكاة الحلي، بل إن مفهومه يأباه، حيث دل على خلاف ما استدلوا بها عليه، وهم قد طلبوا الدليل على إخراج الحلي من عموم وجوب الزكاة، فنقول لهم: الدليل من نفس الآية التي استدللتم بها كما ترون. والله أعلم.

الدليل الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت