الصفحة 60 من 103

ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فح؛مي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجنبيه وظهره..) الحديث، وجاء فيه، قيل يا رسول الله فالأبل، قال: (ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حبلها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة) الخ. وجاء في الحديث أيضًا: قيل يا رسول الله والبقر والغنم، قال: (ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة) الحديث [1] .

وجه الاستدلال بالحديث:

قالوا: المتحلي بالذهب والفضة صاحب ذهب وفضة، ولا دليل على إخراجه من العموم، وحق الذهب والفضة من أعظمه، وأوجبه الزكاة.

وقال ابن حزم رحمه الله: فوجبت الزكاة في كل ذهب بهذا النص الخ. ثم قال: ولم يأت إجماع قط بأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد إلى بعض أحوال الذهب وصفاته، فلم يجز تخصيص شيء من ذلك بغير نص ولا إجماع.أ.هـ [2] .

مناقشة الاستدلال بهذا الحديث:

قلت: لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على وجوب زكاة الحلى لسببين: السبب الأول: أن الحق المطلوب في الحديث تأديته حق مجمل يجب رده إلى بيانه قبل الاحتجاج به، لأنه لا يجوز العمل بالمجمل قبل بيانه، كما هو مقرر لدى علماء الأصول.

قال أبو الخطاب: وأما المجمل فهو كل لفظ لا يعرف معناه منه، وقيل: لا يعرف معناه من لفظه، والأول أصلح، لأنه يرجع إلى لفظه، وهو على ضربين: لا عرف له في الشرع، ولا في اللغة وهو مثل قوله عز اسمه"وآتوا حقه يوم حصاده"فإن هذا الحق ليس له عرف في الشرع، ولا في اللغة. وحكم هذا أن لا يجوز المصير إليه حتى يرد ما يفسره.أ.هـ [3] .

(1) صحيح مسلم 7/64.

(2) المحلى 6/80.

(3) التمهيد في أصول الفقه 1/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت