الصفحة 61 من 103

فإذا نظرنا إلى هذا الحديث وجدنا أنه يدل على وجوب الحق في أفراد عموم الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، والحلي من أفراد هذا العموم، ففيه حق مجمل، ولكنه يحتاج إلى بيان، ولم يرد في السنة ما يبين نوع الحق الواجب في الحلي، لأن البيان الوارد فيها منحصر في وجوب الزكاة في أواقي الورق والرقة والدراهم والدنانير، فهو مختص بما جعل ثمنًا للأشياء وهو أصل الذهب والفضة، ولا يشمل ما خرج عن هذا الأصل إلى أصل آخر وهو ما اتخذ للزينة واللباس والتحلي.

وملوم أن حكم ما اتخذ للزينة يختلف عن حكم ما اتخذ للثمينة حيث جاءت الشريعة بالتفريق بينهما، فإباحة امتلاكهما للرجال والنساء بنية الثمينة على السواء بخلاف امتلاكهما للزينة، فيباح للنساء ما لا يباح للرجال، ومرد هذا الاختلاف خروج الحلي عن أصل الثمينة إلى أصل الألبسة، فيجب أن تعطى كل حالة أحكامها التي تخصها، ومنها عدم تزكية ما كان حلية وزينة.

ثم إن هذا الفقه في زكاة عموم الذهب والفضة هو عين الفقه في زكاة عموم الإبل والبقر والغنم حيث أن الحق الواجب فيها يشمل السائمة والمعلوفة، والعوامل والمنائح، فجاءت السنة فبينت الحق الواجب في السائمة، وأعرضت عن غير السائمة، فدل هذا على عدم وجوب الحق فيما اعرضت عنه، إذ لو كان واجبا لورد بيانه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

والأولى أن لا يختلف معنى الحق الوارد في الذهب والفضة، عن معنى الحق الوارد في الإبل والبقر والغنم، لأنهما وردا في حديث واحد، ولأنه مجمل في الموضع الأول عاما، وفي الوضع الثاني خاصا ففي هذا تفريق بين المتماثلات بلا دليل بينما الواجب التوحيد بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت