الصفحة 62 من 103

ولا يصد أن يقال بأن الأحاديث الخاصة في زكاة الحلي هي البيان، لأنا أحاديث مجملة، والمجمل لا يصلح أن يكون بيانًا لمجمل آخر، لأن كل مجمل يحتاج إلى ما يبينه، ولا فرق في الاجمال بين أن يكون ما ورد فيه عاما أو خاصا، ولذا فلا أثر لورود الأدلة المجملة الخاصة في زكاة الحلي على الأدلة المجملة الواردة في عموم الذهب والفضة، لأنها كلها لا يجوز العمل بها إلا بعد بيانها، فالاحتجاج إذًا بالبيان لا بالإجمال، وبهذا يضعف الاحتجاج بهذا الحديث على زكاة الحلي، والله أعلم.

السبب الثاني: أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين بعض الإجمال في هذا الحديث حينما سئل عن حق الإبل، فروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار) الحديث، وجاء فيه قيل يا رسول الله فالإبل قال: (ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها) الحديث. وجاء عند مسلم أيضًا حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أٌعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف يظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن، قلنا يا رسول الله وما حقها: قال: اطراق حلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها علىالماء، وحمل عليها في سبيل الله) الحديث [1] .

فهذا يدل على أن المراد بالحق الواجب في الذهب والفضة ما هو أعم من الصدقة المفروضة شرعًا والأولى أن يفسر كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه ببعض، وعلى هذا فإن أداء أي نوع من أنواع الانتفاق بالمال يعتبر من أداء حق من الحقوق الواجبة فيه.

(1) صحيح مسلم 7/64،72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت