الصفحة 63 من 103

فقصر دلالة هذا الحديث على الصدقة الواجبة أمر يحتاج إلى دليل، وما يحتاج إلى دليل فإنه بهذا خرج عن كونه بنفسه دليلا يصح الاستدلال به في محل النزاع، لأن التعلق والاحتجاج إنما هو بالدليل الآخر إن وجد لا بهذا الدليل الذي قد تبين بعض مدلوله، وهو يخالف ما حمل عليه، ولهذا أعرض جماهير الأئمة عن ال احتجاج بهذا الحديث على وجوب زكاة الحلي، بل حمل بعضهم الحق في الحي على أن المراد به إعارته، لأنه يحصل بالإعارة تأدية حق من حقوق الذهب والفضة، كما يحصل في حق الإبل والبقر والغنم.

ومن المسلم به أن إعارة الحلي فيها نفع كبير للفقراء والمحاويج، بل إننفع إعارته قد يفوق نفع دفع جزء منه لما يحصل بها من كمال تجمل المحتاجة ليلة زفافها، أو يوم اجتمع نسائها، وقد ورد النهي عن منع هذا الحق في كتاب الله تعالى قال الله تعالى: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قال الزجاج وأبو عبيد والمبرد. الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة.أ.هـ [1] .

قلت: والحلي مما ينتفع به وتبقى عينه فهو داخل في عموم الآية والله أعلم.

الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وفي الرقة ربع العشر)

قال ابن حزم رحمه الله: لو لم يكن إلا هذه الآثار لما قلنا بوجوب الزكاة في الحلي، لكن لما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في الرقة ربع العشر) (وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم) وكان الحلي ورقا، وجب فيه حق الزكاة لعموم هذين الآثرين الصحيحين.

(1) فتح القدير 5/500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت