3-عدم اشتراط النصاب لزكاة الحلى، لأن نصاب الفضة (595) جرامًا كما في فقه الزكاة 1/260، ومعلوم أن الفتخات لا تصل إلى هذا المقدار ولا تقاربه، وقد نص على هذا الصنعاني في كتاب سبل الإسلام 2/263.
4-عدم اشتراط الحول لزكاة الحلى لأنه علق الحكم وكذا العقوبة عند أول حصول التزين به.
5-وجوب الزكاة المجملة في الفتخات المتخذة من الورق.
6-إن سبب إيجاب الزكاة في الفتخات هو امتلاك فتخات الورق للبس لقصد الزينة، لا لمجرد التملك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو يوجب الزكاة عليها إلا بعد ما أخبرته عن غرضها من لبسهن، ولو كان لمجرد التملك لتغيرت صيغت السؤال والجواب لما عرف من بلاغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأن جواب عائشة - رضي الله عنه - حدد مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤاله إياها وعلى ضوء جوابها جاء التكليف بالزكاة.
ولا يصح أن يقال بأن السؤال عن ماهيتهن فحسب، لأن الجواب يأباه، وهي أعلم بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومما يشهد لهذا الاستنباط ما رواه أبو عبيد عنها أنها قالت: (لا بأس بلبس الحلي إذا اعطيت زكاته) [1] ، فهي - رضي الله عنه - إنما ربطت الزكاة باللبس والتملك، لا بالتملك وحده وهذا مطابق لما روته مرفوعا، والموجبون للزكاة إنما ربطوا الحكم بالتملك، ولا أثر للبس عندهم، فقولهم هذا خلاف المرفوع والموقوف.
هذا ما دل عليه ظاهر الحديث، ولم أرى أحد أخذ بذلك الظاهر بل إن القائلين بزكاة الحلي من أول المخالفين له، حيث قيدوا دلالته بشروط صدقة الفضة وأحكامها، إلا أنهم تمسكوا بما دل عليه من وجوب زكاة الحلي، وهذا الاستدلال فيه نظر، لأنه احتجاج بلفظ مجمل لا يصح العمل به إلا بعد بيانه، وإجمال لفظ الزكاة أمر أطبق عليه كثير من علماء الأمة من مفسرين ومحدثين وفقهاء وأصوليين، ولغويين.
(1) كتاب الأموال 445.