الصفحة 68 من 103

فإن قيل: فلم لا تقبلوا قول أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب (أنه يغسل ثلاثًا) وهو روى سبعا فتحملوا السبع على الاستحباب.

قلت: ذلك ليس ببيان، وإنما هو مخالفة للخبر، ولأن من يقول: السبع ندب، يقول: الثلاثة ندب، فلا يكون ذلك بيانا.أ.هـ [1] .

قلت: وهذا في الحقيقة من باب تقديم رأي الصحابة في تفسير المجملات على رأي مخالفيهم ممن جاء بعدهم، وليس من باب معارضة رأي الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن الصحابة أعلم الناس بفهم المجملات، فيجب تقديم رأيهم على رأي مخالفيهم، لئلا ينسب إليهم مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أن الأصل سلامتهم منها، لحضورهم التنزيل وفقههم للتأويل وثبوت عدالتهم، وشدة حرصهم على امتثال أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض الله عنهم، وأرضاهم.

أما ما روى أبو عبيد عنها أنها قالت: (لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته) فقال فيه أبو عبيد: وكذلك حديث عائشة - رضي الله عنه - في قولها لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته، لا وجه له عندما سوى العارية، لأن القاسم بن محمد كان ينكر عنها أن تكون أمرت بذلك أحدا من نسائها أو بنات أخيها.أ.هـ [2] .

قلت: إن ظاهر كلامها يشهد لتأويل أبي عبيد، لأنها إنما ربطت الزكاة باللبس لا بالتملك، ومعلوم أن زكاة المملوك تكون بإخراج جزء منه، أما زكاة الملبوس فهي من نوع آخر يوافق ما استخدم له هذا الملبوس ولا يحصل هذا إلا بإعارته، لما علم من أنها لا ترى زكاة الحلي، فتعين المصير إلى ما قاله رحمه الله.

(1) التمهيد في أصول الفقه 3/190.

(2) كتاب الأموال 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت