وقد اعترض أحد المفتين فقال: قال بعضهم ويمكن أن يحارب عن ذلك بأنها لا ترى إخراج الزكاة عن أموال اليتامى واجبا فتخرج تارة، ولا تخرج أخرى، كذا قال: وأحسن منه أن يجاب بوجه آخر، وهو أن عدم إخراجها فعل، والفعل لا عموم له، فقد يكون لأسباب ترى أنها مانعة من وجوب الزكاة، فلا يعارض القول، والله أعلم.أ.هـ.
قلت يعكر على هذا الجمع: أن قولها مجمل وفعلها مبين لمجمل قولها، والواجب حمل الفعل على البيان، فيقال إنها ترى زكاة الملبوس من الحلى، ولكن ليست الزكاة التي هي دفع جزء من المال حيث أنها لا تزكي حلي الايتام، ثم إن في جوابه تقديمًا للمجمل على المبين، وهذا موضع نظر لمخالفته القواعد الأصولية، كما أن قولها يدل على أنها ترى زكاة الحلي للبسه، لا لمجرد تملكه، وهم لا يقولون بهذا، فظهرت مخالفتهم لقولها مع عدم أخذهم بفعلها، والواجب حمل فعلها على أنه بيان لمجمل قولها، وعلى هذا فلم يبق من الزكاة إلا عاريته، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وبهذا القول يتحقق الأخذ بقولها، وفعلها. والله أعلم.
أما قول الجصاص: أن الحديث يدل على أن المصوغ يسمى ورقا. ففيه نظر، لأنها إنما أطلقت اسم الورق على أصل الفتخات الذي صنعت منه، وهذا لا خلاف في وجوب الزكاة فيه، ولكنها لم تطلق على الفتخات بعد الصناعة ورقا فضعف الاستدلال به، والله الموفق،،
الدليل الخامس: