الصفحة 70 من 103

ما أخرجه أبو داود والنسائي من أن امرأة اتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يد بنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لهما: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة يوارين [1] من نار؟ قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هما لله ورسوله). قال أبو الحسن ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه.أ.هـ [2] .

الحكم على الحديث:

قلت: لا مطعن في إسناد أبو داود رحمه الله بل الحديث حسن لذاته لأنه من رواية صدوقين وهما عمرو بن شعيب، وأبيه كما في تقريب التهذيب بل إنه صحيح لغيره، لأن حديث عائشة السابق وهو حسن يشهد له، فلا يلتفت إلى قوله من ضعفه من المعاصرين بعمرو بن شعيب لأن أقل أحواله على حد رأيهم أن يكون حسنا لغيره، وهذا ليس بضعيف [3] .

وجه الاستدلال به:

قال السرخسي بعد إيراده لهذا الحديث: والمراد بالزكاة دون الإعارة، لأنه ألحق الوعيد بهما، وذلك لا يكون إلا بترك الواجب، والإعارة ليست بواجبة.أ.هـ [4] .

فقه الحديث:

إن من يتأمل هذا الحديث يرى أن ظاهره يدل على الأحكام التالية:

1-وجوب الزكاة المجملة في الملبوس من الأسورة، لأن السؤال إنما ورد عن زكاة المشاهد الملبوس، ولا يجوز أن يترك هذا الوصف لأنه مؤثر في الحكم حيث ورد الحكم عليه، وهذا موافق لما ذهبت إليه عائشة في قولها السابق: (لا بأس بلبس الحي إذا أعطيت زكاته) كما أن هذا المدلول هو عين مدلول حديث عائشة المرفوع السابق.

(1) كذا في سنن أبي داود 3/95 وفي شرح فتح القدير سوارا.

(2) شرح فتح القدير 2/216. وقد أشرت إلى موضعه من هذا الكتاب ليعلم مدى الاحتجاج به عند الحنفية.

(3) قد قمت بدراسة إسناده دراسة موسعة في المبحث الثالث من الرسالة التي كتبها عن رواية عمرو بن شعيب بن الجرح والتعديل فليراجع ففيه فوائد مهمة، والله الموفق.

(4) المبسوط 2/196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت