الصفحة 71 من 103

2-عدم اشترط الحول لزكاة الأسورة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها عن تاريخ لبسها، ولا عن تمام حولها، بل ألزمها بالزكاة بمجرد رؤيته عليها، ومن قال غير هذا فقد حمل الحديث ما لا يحتمله.

3-عدم تحديد نوع ومقدار ما يعطى لزكاة الحلي بل أمر هذا متروك للمزكي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين لها النوع ولا المقدار، بعدما أعلمها بوجوب الزكاة فيه، ثم إن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لصنيعها حينما بذلت له السوارين وهما اللذان تعلقت بهما الزكاة يؤيد هذا إذ لو كان مراده أمرا محددا لبينة، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ثم إن لهذه الحالة نظيرا في الشريعة، لموافقتها حال الزكاة في أول الهجرة، كما سبق هذا في مبحث الزكاة في العهد المكي [1] .

هذا ما دل عليه الحديث، إلا أن الموجبين لزكاة الحلي لم يأخذوا إلا بمجرد لفظ الزكاة المجمل الذي خوطبت به المرأة حال لبسها للسوارين، ومعلوم أن المجمل لا يجوز الأخذ به قبل رده إلى بيانه، وقد جاء بيان الزكاة على نوعين:

البيان الأول: بذل جزء من المنفعة، أو جزء غير محدد من المال وهذا قبل تحديد أنصبة الزكاة، يشهد لهذا ما جاء عند الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وجابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن حقها حلبها يوم وردها، واطراق فحلها، وإعارة دلوها) وما جاء في قول الله تعالى: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } فجاء ذكرها بعد ذكر الصلاة، مما يدل على أن المراد بها أداء زكاة الماعون، والماعون كل ما ينتفع به كما قال أهل اللغة، والحلي مما ينتفع به، فزكاته عاريته، وعلى هذا جمع من الصحابة وجمهور أهل العلم.

(1) انظر ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت