الصفحة 73 من 103

قلت: ومما يؤيد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: فيما أخرجه البخاري وغيره: (تصدقن ولو من حليكن) فإن هذا خطاب لعموم النساء، وذلك خطاب لامرأة، وما خوطبت به نساء المسلمين واضح البيان، وهو دلالته على أن التصدق بجزء من الحلي لم يكن معروفا لديهن، لا الصدقة الواجبة ولا صدقة التطوع، وقد أقرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، حيث طلب منهن التصدق من الحلي إذا لم يجدن غيره مما كن يتصدقن منه، إذ لا صدقة فيه مع وجود غيره.

والواجب علينا التوفيق بين كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وأرى أن الحق في ذلك حمل المجمل على المبين، فيكون معنى حيث اليمانية أ، الزكاة في الحلي مطلوبة، إلا أنه لا يجب دفع جزء من الحلى لدلالة الحديث الثاني على ذلك.

أما إلحاق الوعيد بالسوارين فلا يلزم منه بقاء وجوب الزكاة المفروضة، لأن الوعيد علق على أمر مجمل، فلما جاء البيان دل على أنه لا أثم على من لم يدفع جزءا من الحلي، فبقي الوعيد على الحقوق الأخرى المتعلقة بالحلي كالعارية، إلا أن الزكاة المفروضة أسقطت وجوب كل الحقوق المتعلقة بالأموال فليس في المال حق واجب سوى الزكاة كما هو رأي جماهير الأمة.

والقول في هذا الحديث مثل القول في قوله تعالى: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } حيث علق الإثم على من منع العارية، فلا جاءت الزكاة أسقطت كل حق واجب، فإذا أسقط الوجوب سقط الإثم، وكقوله تعالى: { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } فإن الآية تدل على وجوب إيتاء الحق في الرمان ومن لم يؤت الحق فإنه آثم، ولما جاءت الزكاة المفروضة أسقطت الإثم على من لم يفعل ذلك، والله أعلم.

الدليل السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت