ما رواه أبو داود عن أم سلمة - رضي الله عنه - قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) [1] . ورواه الحاكم أيضًا ولفظه: عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فسألت عن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت أكنز هو؟ فقال: (إذا أديت زكاته فليس بكنز) [2] .
وجه الاستدلال بالحديث:
قال السرخسي عقب إيراده لهذا الحديث: والمعنى فيه أن الزكاة حكم تعلق بعين الذهب والفضة، فلا يسقط بالصنعة كحكم التقابض في المجلس عند بيع أحدهما بالآخر، وجريان الربا، وبيان الوصف أن صاحب الشرع ما اعتبر في الذهب والفضة مع اسم العين وصفا آخر لإيجاب الزكاة، فعلى أي وجه أمسكها المالك للنفقة أو لغير النفقة تجب عليه الزكاة، ولو كان للابتذال [3] فيهما عبرة لم يفترق الحال بين أن يكون محظورًا أو مباحًا..الخ.أ.هـ [4] .
الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث:
لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الصدقة في الحلي لما يأتي:
1-هذا الحديث تفرد به ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة كما قال ذلك البيهقي في سننه 4/140. وعطاء هو ابن أبي رباح، لأنه معدود ممن شيوخ ثابت، كما أنه معدود فيمن روى عن أم سلمة كما في تهذيب الكمال وهذا لا يتحقق إلا في عطاء بن أبي رباح، إلا أنه لم يسمع من أم سلمة كما نص عليه ابن المديني في كتابه العلل ص71. ورواه عنه ابن أبي حاتم في المراسيل 155.
ففي هذا إرسال خفي، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: مرسلات مجاهد أحب إلى من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
وقال الإمام أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد [5] .
(1) سنن أبي داود 2/95.
(2) المستدرك 1/390.
(3) المراد بالابتذال: الاستعمال.
(4) المبسوط 2/192.
(5) تهذيب الكمال 2/934، وتهذيب التهذيب 7/202.