الصفحة 75 من 103

2-أن لفظ الزكاة الوارد في الحديث مجمل، فلا يجوز العمل به غلا بعد بيانه، ولم يرد ما بينه، لأن البيان إنما ورد في زكاة الدراهم كما سبق بيان هذا في حديثي عائشة وعمرو بن شعيب، فينبغي حمله على غير الصدقة، وهو أن تكون زكاته عاريته ما حمله عليه كثير من أهل العلم أما إيجاب إخراج جزء من المال فلا يكفي فيه هذا المجمل وأمثاله من المجملات.

3-إن في لغة هذا الحديث أشكالًا، وذلك في قول أ م سلمة - رضي الله عنه - كنت ألبس أوضاحا من ذهب، حيث أن الأوضاح إنما هي نوع من أنواع حلي الفضة كما قال ابن الأثير: أوضاح: نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها، واحدها: وضح.أ.هـ [1] .

ومن المعلوم أن لون الذهب ما بين الحمرة إلى الصفرة، فوصف حلي الذهب بأنها أوضاح يثير أشكالًا في لغة الحديث، فإذا ضم هذا مع ما في سنده من ضعف، صار ضعفه جليا لحصوله في السند والمتن والله أعلم.

أما قول السرخسي: بأن الزكاة حكم تعلق بعين الذهب والفضة فلا يسقط بالصنعة، كحكم التقابض في المجلس عند بيع أحدهما بالآخر..الخ.

فالجواب عنه: أن هذا استنباط من حديث غير صحيح، ثم إن الحكم الذي تعلق بعين الذهب والفضة حكم مجمل لا يجوز العمل به قبل بيانه، ولما جاء البيان أفاد أن وجوب الزكاة المخصوصة إنما تجب في الدراهم وما في معناها والحلي ليس في معناها لأنه معد للاستعمال، بخلاف حكم التقابض في المجلس وجريان الربا، لأن الأدلة الواردة فيهما ليست مجملة، فحصل الفرق، وبهذا فسد القياس، إذ لا يصح قياس ما دليله مجمل على ما دليله غير مجمل.

أما قوله: إن صاحب الشرع ما اعتبر في الذهب والفضة مع اسم العين وصفا آخر لإيجاب الزكاة، فعلى أي وجه أمسكها المالك للنفقة أو لغير النفقة تجب عليه الزكاة، ولو كان للابتذال فيهما عبرة لم يفترق الحال بين أن يكون محظورا أو مباحا.أ.هـ.

(1) النهاية 5/196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت