الصفحة 76 من 103

فجوابه أن الحديث إنما علق وجوب الزكاة في حلي ملبوس لا بمطلق مصوغات، فترتيب الوجوب على مجرد لبسه أمر محتمل إذ يجوز عقلا أن يرتب الشارع الزكاة على تحلي النساء بالذهب، وقد قال به بعض الصحابة، وهذا يدل على أن إباحة لبس الذهب جاء على مراحل، فكان محرما ثم أبيح ولا يبعد أن يكون بين المرحلتين، مرحلة انتقالية، وهي جواز لبسه بشرط زكاته، فينزل الحديث على هذه الحالة، وهذا متفق مع قول جماعة من الفقهاء حينما قالوا بأن الأمر بزكاة الحلي منسوخ، لأنها إنما شرعت لجواز لبسه لا لمجرد تملكه، والفرق بينهما ظاهر.

أما قوله: ولو كان للابتذال فيهما عبرة لم يفترق الحال بين أن يكون محظورا أو مباحا.أ.هـ.

فجوابه: أن الشرع دل على اعتبار الذهب والفضة أصلًا للثمينة دون الابتذال. وقد وجبت الزكاة فيهما في حال استعمالهما في أصلهما أو في حال امتلاكهما لذلك، والواجب في حال حظر ابتذالهما إيجاب الزكاة فيهما إلحاقا لهما في أصلهما، لأن ما ثبت في الشرع لا يجوز تخصيصه بما نهى عنه الشرع.

أما في حال إباحة ابتذالهما من قبل الشرع، فإن في هذا إخراجًا لهما عن أصلهما بالتخصيص، ولا يصح في هذه الحالة الخاصة إجراء أحكام العام عليهما إلا بدليل، ولم يثبت دليل يصلح لذلك، فظهر بهذا رجحان القول بعدم وجوب الزكاة فيهما في حال استعمالهما في التحلي المباح، كما ظهر ضعف قول الإمام السرخسي رحمه الله حيث لم يفرق بين الابتذالين مع أن الشرع قد فرق بينما، والله أعلم.

الدليل السابع: الاستدلال بالحقيقة الشرعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت