ولإيضاح هذا أقول: إنه لا يصح أن يقال بأن لفظي الزكاة والحق الوارد ذكرهما في عموم أدلة الزكاة قد عرف مراد الشارع منهما قبل ورود بيانهما في السنة، بل لم يتضح المارد منهما إلا بعد مجيء بيانهما باتفاق المسلمين، وعلىهذا فإن الإجمال موجود فيهما، ولا يصح الاحتجاج بهما قبل ردهما إلى بيانهما، فالاعتماد في الاستدلال إذًا على المبين لا على المجمل.
وبموجب هذا فإن الذين استدلوا بالأحاديث الخاصة والعامة المجملة على وجوب الزكاة ذات النصب في الحلي، قد عملوا بالمجمل من غير رده إلى بيانه، لأن البيان الوارد في السنة لم يدل على ما ذهبوا إليه، بل إنه يدل على خلاف ما قالوا به لأن حديث: (تصدقن ولو من حليكن) يدل على عدم وجوب الزكاة ذات النصب في الحلي، ثم إن عمل راوي الحديث قد خالف روايته المجملة كما هو ثابت عن عائشة - رضي الله عنه - ، والواجب تقديم تفسير السلف على الخلف، ثم إن جماعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملوا زكاة الحلي على إعارته وهم أصحاب فقه ولسان، فيجب المصير إلى تفسيرهم، وبهذا سقط هذا الاحتجاج من كل وجه، والله أعلم.
الفصل الثاني: توجيه الاعتراضات
التي أوردها الموجبون لزكاة الحلي
اعترض الموجبون لزكاة الحي على مذهب غير الموجبين بعدة اعتراضات، واعتبروها من المرجحات لمذهبهم على مذهب مخالفيهم وقد قمت بجمع ما وقفت عليه منها سواء كانت للمتقدمين أو للمتأخرين ثم اتبعتها بالجواب عنها متحريا رد فروع المسائل إلى أصولها، ومميزا المسائل المتداخلة، بعضها عن بعض، ومحررا حقيقة قياس الحلي على الثياب، مع إيضاح مدى تأثير تنازع الأصول المختلفة في أحكام الحلي وأسأل الله التوفيق والسداد، هذا وقد رتبتها على النحو التالي:
الاعتراض الأول: