الصفحة 80 من 103

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: والعجب أنهم احتجواب في ذلك بأن الزكاة إنما سقطت عن الحلي المتخذ للنساء، لأنه مباح لهن، وكذلك عن المنطقة والسيف وحلية المصحف والخاتم للرجال.

قال أبو محمد: فكان هذا الاحتجاج عجبا: ولقد علم كل مسلم أن الدنانير والدراهم ونقار الذهب والفضة: مباح اتخاذ كل ذلك للرجال والنساء، فينبغي على هذا أن تسقط الزكاة عن كل ذلك، إن كانت هذه العلة صحيحة.أ.هـ [1] .

الجواب عن هذا الاعتراض:

هذا الاعتراض مبني على عدم التفريق بين إباحة اتخاذ الحلي، وبين إباحة اتخاذ الدراهم والدنانير، فأوجب على الجمهور أن يوحدوا بينهما في إيجاب الزكاة أو في إسقاطها، لأن كلا منهما مباح وإلا تناقضوا حيث فرقوا بين المتماثلات على حد رأيه.

والجواب عن ذلك أن إباحة اتخاذ الحلى تختلف عن إباحة اتخاذ الدراهم والدنانير، وذلك أن الحلي قد انتقل بالإباحة من مال زكوي - وهو أصل الذهب والفضة - إلى مال غير زكوي - وهو أصل اللباس والزينة أما الدراهم والدنانير والتبر فلم تنتقل بالإباحة من المال الزكوي إلى غير الزكوي، بل إن مجرد إباحة إتخاذها مالًا هو السبب في وجوب الزكاة فيها، أما الحلي فإن مجرد اتخاذه حلية هو السبب في إسقاط الزكاة عنه ومعلوم أ، أحكام إباحة الألبسة، تختلف عن أحكام إباحة الثمنية، فظهر بهذا وجود الفرق المؤثر في إسقاط الزكاة أو إيجابها بين الاباحتين خلافا لمن ينكره والله أعلم.

الاعتراض الثاني:

(1) المحلى 6/76، 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت