الصفحة 86 من 103

وبهذا ظهر أنه استدل بالقاعدة قبل تحريرها، كما أنه استدل بها على غير ما وردت له. والله أعلم.

الاعتراض الرابع:

أورد أحدهم عدة اعتراضات على قياس الجمهور الحلي على ثياب اللبس في عدم وجوب الزكاة، فقال: لا يصح القياس لوجوه:

الوجه الأول:

أنه قياس في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فهو قياس فاسد، وذلك لأنه يقتضي إبطال العمل بالنص، ولأن النص إذا فرق بي شيئين في الحكم فهو دليل على أن بينهما من الفوارق ما يمنع الحاق أحدهما بالآخرة، ويوجب افتقراقهما سواء علمنا تلك الفوارق أم جهلناها، ومن ظن افتراق ما جمع الشارع بينهما أو اجتماع ما فرق الشارع بينهما فظنه خطأ بلا شك فإن الشرع نزل من لدن حكيم خبير.أ.هـ.

الجواب عن هذا الاعتراض:

يرد على هذا الاعتراض ملاحظتان:

الملاحظة الأولى: على قوله: (أنه قياس في مقابلة النص) فلم يحدد النص الذي يعنيه، وبعد التأمل في أدلة زكاة الذهب والفضة لم يظهر مراده إلا أنه يحتمل أنه يريد بالنص الوارد فيهما: إما قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } ، إلا أنها نص في تحريم الكنز، وليست نصا في الحلي الملبوس، لأنه غير مكنوز فهي ليست معارضة للقياس، بل مفهومها يوافقه.

وإما أحاديث الرقة والورق والدنانير، إلا أنها من أدلة الجمهور على عدم وجوب زكاة الحلى فهي لا تعارض القياس بل توافقه، ولم يبق إلا الأحاديث المجملة الواردة في عموم الذهب والفضة أو في خصوص الحلى وهذه لا يصح أن تسمى نصا لدى الأصوليين لما عرف من الفرق الكبير بين دلالتي النص والمجمل، ثم إن هذه الأدلة المجملة لا يجوز العمل بها قبل بيانها، ولما جاء البيان دل على عدم وجوب زكاة الحلي، فالقياس شاهد لما دل عليه النص، وليس معارضا له، والله أعلم.

الملاحظة الثانية: على قوله: ولأن النص إذا فرق بين شيئين في الحكم..الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت