قلت: لم يرد نص في وجوب زكاة الحلي، إنما الوارد أدلة مجملة، لا يجوز العمل بها قبل ردها إلى بيانها، فأين التفريق بين الشيئين في الحكم، بل وأين التفريق بين ما جمع الشرع بينهما، أو اجتماع ما فرق الشرع بينهما حتى يصح أن يعترض به على قياس الجمهور فيقال بأن قياسهم هذا مخالف حكمة التشريع.
بل إن هذا القياس موافق لحكمة الشرع الذي نزل من لدن حكيم خبير، لأن الحكمة الربانية اقتضت أنه لا زكاة في زينة المرأة ولباسها، لئلا تكلف ما لا تطيق، ولأن تزين المرأة لزوجها مما يدعوا إلى بقاء الرابطة الزوجية، وهذا من مقاصد الشرع بيقين، وإن من أجمل ما تتزين به المرأة الحلي، فلو وجبت فيه الزكاة لربما صرفها عن التحلي به، وهذا مما يؤدي إلى إضعاف الرابطة الزوجية، لفقد المرأة أفضل ما يمكن أن تتجمل به، والله أعلم.
الوجه الثاني: إن الثياب لم تجب الزكاة فيها أصلًا، فلم تكن الزكاة فيها واجبة أو ساقطة بحسب القصد، وإنما الحكم فيها واحد وهو عدم وجوب الزكاة فكان مقتضى القياس أن يكون حكم الحلي واحدا، وهو وجوب الزكاة سواء أعده للبس أو لغيره، كما أن الثياب حكمها واحد لا زكاة فيها سواء أعدها للبس أو لغيره، ولا يرد على ذلك وجوب الزكاة فيها إذا كانت عروضا، لأن الزكاة حينئذ في قيمتها.أ.هـ.
الجواب عن هذا الاستعراض:
قلت: إن سبب ورود هذا الوجه عدم استحضار الفرق بين أحكام امتلاك الحلي للزينة، وأحكام امتلاكه للقنية والنفقة، حيث سوى بينهما في قياسه لهما على الثياب في إيجاب الزكاة أو عدم إيجابها، فألزم الجمهور بأن يقولوا بهذا، وإلا فسد قياس الحلي عن الثياب في عدم وجوب الزكاة على حد رأيه.