الصفحة 88 من 103

والأمر ليس كذلك، لأن الحلي المتخذ زينة أحكاما تخصه كتحريم الإبداء وإباحة لبسه للنساء فهو في هذه الحالة موافق لسائر زينة النساء من الثياب وغيرها، فيجب أن يأخذ أحكامها طردا وعكسا، أما في حال اتخاذه للنفقة والقنية فهو يخالف زينة النساء في جواز ابدائه، واستواء الرجال والنساء في إباحة امتلاكه، فهو في هذه الحال يوافق سائر الدراهم والدنانير، فيجب أن يأخذ أحكامهما طردا وعكسا كذلك.

وبهذا يظهر صحة تفريق الجمهور بين الحلي المتخذ للزينة، وبين المتخذ للقنية، إذ لا يصح أن نسوي في القياس بين أمرين فوق الشرع بينهما، بل يجب أن يعطى كل نوع أحكام أصله الذي يتبع له، وإلا فسيحصل التفريق بين المتماثلات، والجمع بين المتفرقات، وهذا لا يصح.

ثم إن في هذا الاعتراض إشكالًا آخر، وذلك أنه يتضمن إلزام الجمهور أن يقيسوا على القياس، ووجه ذلك أنهم حينما اسقطوا زكاة حلي الزينة لقياسه على ثيابها، بجامع اللبس والتزين في كل الزمهم أن يسقطوا الزكاة عن الحلي المتخذ للنفقة أو للادخار، لأنه يشارك حلي الزينة في كونه حليا، فالواجب أن يأخذ أحكامه وإلا فسد القياس، على حد رأيه.

قلت: لا يصح قياس حلي النفقة والادخار على حلي الزينة، كما لا يصح قياس حلي الزينة على حلي النفقة والادخار، لأن لكل نوع أحكاما تخصه كأحكام نية التملك، واللبس والابداء، وإذا ثبت الفرق بينهما بطل القياس، لأنه قياس مع وجود الفارق.

أما قياس حلي النفقة والادخار على الثياب، فغير صحيح لعدم وجود وجه الشبه المؤثر بينهما في القياس، لأن مجرد اتخاذهما للنفقة أو للادخار، لا يصح وجها يبنى عليه القياس على الثياب، لأن الادخار والنفقة ليسا من خصائص الثياب، بل هما أصل الدراهم والدنانير، فقياس حلي الادخار والنفقة عليهما أولى من القياس على الثياب لأن أصلهما واحد، والله أعلم.

الوجه الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت