الصفحة 89 من 103

أن يقال ما هو القياس الذي يراد الجمع به بين الحيل المعد للاستعمال والثياب المعدة له أهو قياس التسوية أم قياس العكس، فإن قيل هو قياس التسوية، قيل هذا إنما يصح لو كانت الثياب تجب فيها الزكاة قبل أعداها للبس والاستعمال، ثم سقطت الزكاة بعد إعدادها ليتساوى الفرع والأصل في الحكم.

وإن قيل: هو قياس العكس، قيل هذا إنما يصح لو كانت الثياب تجب فيها الزكاة إذا لم تعد للبس، وتجب فيها إذا أعدت للبس، فإن هذا هو عكس الحكم في الحلي عند المفرقين بين الحلي المعد للبس وغيره.أ.هـ.

الجواب عن هذا الاعتراض:

إن مقتضى هذا الاعتراض أنه يشترط لكل أصل يراد أن يقاس عليه قياس التسوية أن يكون له حكمان: أحدهما أن يكون حكمه قبل اتخاذه أصلا موافقا لحكم الفرع قبل قياسه على هذا الأصل، وثانيهما: أن يكون له حكم جديد وقت القياس مخالفا لحكمه السابق، ليصح قياس التسوية فإن لم يكن كذلك فالقياس غير صحيح على حد رأي المعترض، لعدم وجود التسوية بين المقيس والمقيس عليه من كل وجه.

وأرى أن هذا غير صحيح، لأنه تضمن اشتراط أمر خارج عن حقيقة القياس، لأن حقيقته هي إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما فلا علاقة إذًا بين القياس وبين حكم الأصل قبل اتخاذه أصلا، لأن الغرض منه إعطاء الفرع حكم الأصل وقت القياس لا حكمه قبل القياس، ولم أر أحدا اشترط هذا الشرط ضمن شروط الأصل الذي يصح أن يقاس عليه، بل إن في هذا تعلقًا بحكم مهجور أصلا، لانتقال الأصل منه إلى حكم جديد تعلق القياس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت