ثم إن الذين استعملوا القياس من أهل العلم لم ينظروا إلى حكم الأصل قبل اتخاذه أصلا، ولذلك نجد أنهم قاسوا الحلي المتخذ للبس على العوامل من الإبل والبقر، مع أن حكمها قبل اتخاذها أصلا حينما كانت سائمة وجوب الزكاة فيها، ولكنها لما اتخذت للعمل سقطت الزكاة عنها، كما أنهم قاسوا الحلي على الثياب المستعملة مع أن الأصل في الثياب عدم وجوب الزكاة فيها، إلا أنهم لم يفرقوا بين حكم الأصلين قبل اتخاذهما أصلًا، وإنما نظروا إلى حكم الأصلين بعد اتخاذهما أصلا، لأن هذا هو المؤثر في حقيقة القياس.
ثم إنه يلاحظ على تعريف لقياس التسوية، اشتراطه له ما ليس منه لأنه اشترط لصحته أن يكون حكم الأصل قبل اتخاذه أصلا يقاس عليه هو عين حكم الفرع قبل قياسه على هذا الأصل، ولم أر أحدا قال به من أهل الأصول، بل إن قياس التسوية هو أن يثبت للفرع حكم الأصل حال اتخاذه أصلا، لا حكمه قبل اتخاذه أصلا، وهو ما يعرف عندهم بقياس الطرد، انظر مفتاح الوصول 129. والله أعلم.
الوجه الرابع:
إذا أعد الحلي للنفقة، وأعد الثياب للنفقة بمعنى أنه إذا احتاج للنفقة باع منهما، واشترى نفقة، قالوا في هذه الحال تجب الزكاة في الحلي، ولا تجب في الثياب، ومن الغريب أ، يقال: امرأة غنية يأتيها المال من كل مكان، وكلما ذكر لها حلي معتاد للبس اشترته برفيع الأثمان للتحلي به غير فرار من الزكاة، ولما افتقرت هذه المرأة نفسها ابقت حليها للنفقة، وضرورة العيش، فقلنا لها في الحال الأولى لا زكاة عليك في هذا الحلي، وقلنا لها في الحال الأخيرة عليك الزكاة فيه هذا هو مقتضى قول مسقطى الزكاة في الحلى المباح.أ.هـ.
الجواب عن هذا الاستعراض: