الصفحة 91 من 103

إن حقيقة قياس الجمهور هو أنهم قاسوا الحلي المتخذ خاصة على ثياب اللبس والزينة، ولم يقيسوا مطلق الحي على مطلق الثياب، ولذا لم يلزمهم الاعتراض بحلي النفقة، لأنهم لم يدخلوه في القياس، لأن الحلي المعد للنفقة لا يشمله حقيقة اسم الحلي، لأنه اسم لما ملكته المرأة للزينة، وليس هو اسم لكل مصوغ اتخذته النساء للنفقة أو القنية لعدم التزين به، ولذا فإنه يصح امتلاكه للرجال، ولو كان حليا لحرم عليهم ذلك إلا ما خص.

وعلى ضوء هذا فقد سلم مذهب الجمهور من هذا الإيراد، لأنهم إنما أسقطوا الزكاة حينما كان وجه الشبه قائما بين الحلى المعد للبس، وبين الثياب المعدة لذلك، فلما لم يوجد وجه الشبه بينالحلي المعد للقنية و الثياب المعدة لذلك عاد كل منهما إلى أصله.

والأصل في الذهب الزكاة، والأصل في الثياب عدم الزكاة، ولا يصح أن يقال بأن القنية هي وجه الشبه، لأنها ليست من خصائص الثياب.

أما ما ضرب به من مثل المرأة، فإنا نقول: لا يخلو حال هذه المرأة التي تغيرت حالها إما أن تكون بعد الفقر قد أبقت ما عندها للزينة، فإن احتاجت إلى النقد باعت منه، فلا زكاة عليها عند الجمهور لأن مجرد احتمال ورود البيع على ما اتخذ زينة لا يخرجه عن حكم الزينة، أما إذا عطلت الحلي عن الاستعمال، وقصدت به النفقة أو القنية، فإنه بهذا خرج عن كونه حليا إلى كونه كنزا، فتجب فيه الزكاة، ثم إن هذه المرأة ليست فقيرة، لأن الفقير ليس لديه مال يزكيه، ولعلها سميت بهذا تجوزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت