الصفحة 92 من 103

وفي المقابل نقول لهم: كيف تكلفون امرأة لا تملك من الحلي إلا أقله، وهو ما يزن 85جرامًا من الذهب، بل لا تملك غيره مما تجب فيه الزكاة، فإذا أرادت أن تزكيه، فلا وسيلة لها إلا الاقتراض، أو بيع نهاية جمالها، مع أنكم لا توجبون الزكاة على امرأة تملك أغلى أنواع الحلى وأنفسه وهو حلي الماس الذي تساوي قيمته مئات الألوف،وهي تتفق مع الأولى في نية التملك وحقيقة الاستعمال، أليس في هذا تفريق بين المتماثلات وإسقاط لتأثير النيات في الزكاة، مع أن النية مؤثرة حتى في تملك حلي الذهب والفضة، حيث حرم على الرجال امتلاكهما بنية التحلي والتجمل إلا ما استثني، وجاء ذلك للنساء بلا استثناء، فجعلتم حكم المحرم استعماله في وجوب الزكاة، مثل حكم المباح استعماله، وفي هذا إلغاء للفوارق المعتبرة شرعًا.

ولا يصح أن يقال بأنه يلزم على ذل حلي النفقة والقنية، لأنه يباح امتلاكهما، فلماذا لا تسقط الزكاة عنهما إذا كان لمجرد الإباحة تأثير في ذلك، والجواب عن هذا: أن نية التملك لم تخرجهما عن أصلهما الذي وجدا من أجله، وهو الثمنية، فلا تأثير إذًا للنية في إباحة استعمالها ولا في جواز تملكهما، ولا في إسقاط الزكاة عنهما ولذلك استوى فيه الرجال والنساء، فحصل الفرق، والله أعلم.

الوجه الخامس:

أن الحنابلة قالوا: إنه إذا أعد الحلى للكراء وجبت فيه الزكاة وإذا أعدت الثياب لكراء لم تجب فيها الزكاة.أ.هـ.

الجواب عن هذا الاعتراض:

قلت: يمكن أن يجاب عن الحنابلة بما يلي:

إن الحلي هو ما تمتلكه المرأة لزينتها ولبسها، لا للإيجار، كما سبقت الإشارة إليه، وهذا النوع هو الذي قاسه الحنابلة على ثياب اللبس والزينة، وهو الذي لا زكاة فيه عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت