أما حلي الإيجار فلا يعتبر حلي زينة بالنسبة لمالكه، إنما اعتباره بالنسبة لمستأجره، فلا زكاة على من تزين به، إنما الزكاة على من ملكه وسبب هذا أنه بإعداده للإيجار خرج عن أصل زينة مالكه التي لا زكاة فيها، وعاد إلى أصل الذهب والفضة الواجبة فيه الزكاة، والفرق بين النوعين ظاهر، لأنه يجوز للرجال امتلاك حلي الذهب والفضة للإيجار ويحرم امتلاكهم له للتزين به، ففرق الحنابلة بين ما فرقت الشريعة فيه، ثم إنهم لم يقيسوا حلي الإيجار على ثياب الإيجار، لأن الإيجار ليس من خصائص زينة النساء، فهو يشمل ما كان أصله زكويا وما لم يكن كذلك ثم إن إيجار الحلي لم يرد له في الشريعة أحكام تخصه فيجب إبقاؤه على أصله الزكوي، إما التزين بالحلي فقد وردت فيه أحكام تخصه، فخرج بهذا عن أصله الزكوي إلى أصل الزينة غير الزكوي، والله أعلم.
الوجه السادس:
أنه إذا كان الحلي محرما وجبت الزكاة فيه، وإذا كانت الثياب محرمة لم تجب الزكاة فيها.
الجواب عن هذا الاعتراض:
تجب الزكاة في الحلي المحرم، لأن التحلي به لم يخرجه عن كونه مالا زكويا، لأن الشارع لم يأذن فيه، أما الحلي المباح فقد أذن فيه الشارع، فإذا أعد للبس فقد خرج عن كونه مالا زكويا، أما الثياب المحرمة، فإن استعمالها فيما هو محرم لا يردها إلى أصل زكوي، فتبقى على أصلها غير الزكوى، ولذا لا تجب فيها الزكاة. والله أعلم.
الوجه السابع:
لو كان عنده حلي للقنية، ثم نواه للتجارة صار للتجارة، ولو كان عنده ثاب للقنية، ثم نواها للتجارة لم تصر للتجارة، وعللوا ذلك بأن الأصل في الحلي الزكاة، فقويت النية بذلك، بخلاف الثياب، وهذا اعتراف منهم بأن الأصل في الحلي وجوب الزكاة، فنقول لهم: وما الذي هدم هذا الأصل بدون دليل.
الجواب عن هذا الاعتراض: