قلت: ومما يدل أيضًا على أن الأوقية المذكورة في الحديث السابق أربعون درهمًا ما رواه البخاري عن أنس - رضي الله عنه - أن فيما كتب له أبو بكر - رضي الله عنه - حينما وجهه إلى البحرين: وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.أ.هـ. [1] . فهذا الحديث مفسر وموضح لحديث (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وهو في محل النزاع فيجب المصير إليه، لأن في هذا جمعًا بين السنن. والله أعلم.
رابعًا: تعريف الورق والرقة:
قال الجوهري: الورق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض من الواو، وفي الحديث: (في الرقة ربع العشر) [2] .
وقال ابن فارس: الرقة: من الدراهم.أ.هـ [3] ، وقال الأزهري: الورق: اسم للدراهم، وكذلك الرقة، يقال أعطاه ألف درهم رقة لا يخالطها شيء من المال غيرها، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (وفي الرقة ربع العشر) .
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الورق والرقة: الدراهم خالصة، والوراق: الرجل الكثير الورق.أ.هـ [4] ، وقال الفيروز آبادي: الورق: الدراهم المضروبة، وقال أبو عبيد في الرقة: لا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدراهم، كل أوقية أربعون درهم.أ.هـ [5] ، وقال الحربي: الورق: يعني الدراهم.أ.هـ [6] . وقال أبو الهيثم: الورق والرقة: الدراهم خاصة.
(1) صحيح البخاري مع فتح الباري 3/318.
(2) الصحاح 4/1564.
(3) معجم مقاييس اللغة 6/102.
(4) تهذيب اللغة 9/289.
(5) كتاب الأموال ص449.
(6) غريب الحديث 1/59.