أن الحلي الذي يمتلك بنية الفرار من الزكاة لم يخرج عن أصل الذهب والفضة، فالواجب فيه الزكاة، لأن الحلي لا تسقط عنه الزكاة إلا إذا ملكه صاحبه بنية الزينة الابتذال، فإن لم يتحقق فيه هذا الشرط فهو باق على أصله الأول، ولا يصح إلحاقه بحلي الزينة ولا بالقياس على الثياب، لعدم وجود وجه الشبه بينهما.
أما شراء الثياب والعقار فرارا من الزكاة، فإنه لا يصير بهذا مالا زكويا، لأن نية الفرار من الزكاة أمر حاصل في المال الأول الذي اشترى به الثياب والعقار، وهذا المال قد خرج منيده فلا يصح أن تتعلق به أحكام، أما ما اشتراه من الثياب والعقار فإن حكمه حكم العروض، فإن نوى بتملكه التجارة ففيه الزكاة، وإن لم ينوبه ذلك فلا زكاة فيه. فظهر إن سبب هذا التفريق هو رد كل شيء إلى أصله. وإعطاؤه حكم ذلك الأصل.
أما قوله: فإذا كان الحلي المباح مفارقا الثياب المعدة للبس في هذه الأحكام، فكيف توجب أو تجوز إلحاقه بها في حكم دل النص على افتراقهما فيه.
قلت: إن الفروق التي ذكرها المعترض بين الحلي المباح، وبين الثياب لم يثبت واحد منها كما سبق بيانه، ومرد ذلك عدم تفريقه بين أنواع الحلي حيث اعترض على مذهب الجمهور لما قالوا: بعدم وجوب الزكاة في حلي الزينة واللباس، بما قالوا به من وجوب الزكاة في بقية أنواع الحلي، كالمتخذ للتجارة، أو للقنية أو للنفقة ظنًا منه أن مجرد تسمية المصوغات حليا يوجب توحيد أحكامها وإلا حصل التناقض.