الصفحة 96 من 103

والجواب عن ذلك أن الشريعة فرقت بين أحكام أنواع الحلي، حيث حرمت لبس حلي الذهب والفضة في الجملة على الرجال دون النساء، بخلاف بقية أنواعه فهي تباح للرجال والنساء على حد سواء وسبب ذلك أن حلي الزينة خرج عن أصله إلى أصل الزينة واللباس، فيجب أن يأخذ جميع أحكام هذا الأصل، أما بقية أنواع الحلي مما أتخذ للقنية والنفقة، فلم تدخل تحت هذا الأصل في أي حكم من الأحكام، فبقيت على أحكام أصل الذهب والفضة فكيف يصح التسوية والمقارنة بين أمرين مختلفين يرجع كل واحد منهما إلى أصل مختلف.

ولم يرد نص يفرق بين أنواع الزينة اللباس في وجوب الزكاة إنما الوارد في الحلي أحاديث مجملة يجب ردها إلى بيانها، ولا يصح أن يسمى المجمل نصا للمغايرة بين دلالتيهما كما هو مقرر لدى علماء الأصول، والله الموفق.

الخاتمة

تشتمل هذه الخاتمة على عدة الزامات اعتبرتها حجة على مذهب الموجبين للزكاة في الحلي، وهي في الحقيقة من المرجحات لمذهب الجمهور على مخالفيهم، ولذا أخرتها إلى الخاتمة، ثم اتبعتها بما ترجح لدى من أقوال أهل العلم، مقتصرا على الخلاصة التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة الموسعة، والله الهادي إلى الصواب.

من المقرر لدى أهل العلم أنه يبج على من نظر في فقه الكتاب والسنة أن يسلك منهجا محدد المعالم، منضبط التقعيد إذ لا يصح الاحتجاج بالمجملات قبل ردها إلى بيانها تارة، ثم يحتج بالبيان دون الإجمال تارة أخرى، كما لا يصح أن يقدم العام على ما جاء مخصصا له تارة ثم يحتج تارة أخرى بالخاص فيقدمه على العام لأن هذا مما لا يتفق مع ما قرره أهل العلم من القواعد الأصولية، التي اعتبروها من أساسيات الفهم الصحيح للأدلة الواردة في الكتاب والسنة، وعلى هذا فإنه يلزم على مذهب الموجبين لزكاة احلي ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت