الصفحة 97 من 103

أولًا: اعتبروا قوله - صلى الله عليه وسلم - (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار) أنه حديث عام يشمل جميع أنواع الذهب والفضة ومنه الحلي،وأن الحق المراد بالحديث هو الزكاة، فهو يدل على وجوب الزكاة في الحلي، وعلى من خصه من هذا العموم الدليل هكذا قالوا. ويلزمهم على قولهم هذا أن يوجبوا الزكاة في جميع أنواع الإبل والبقر والغنم: السائمة والمعلوفة والعوامل والمنائح، لأن عموم الحديث يشملها، ولا يصح أن يخصوا العوالم والمعلوفة إلا بدليل، فلزمهم في هذا ما الزموا به غيرهم في زكاة الحلي، لأن لفظ الحق الوارد في الحديث معناه واحد، وهو مجمل، ولا يصح ا، يعملوا بالمجمل تارة، ويتركوا العمل به تارة أخرى.

ثانيًا: يلزمهم بموجب تأويلهم للحديث السابق، أن يوجبوا الزكاة في كل ما تخرجه الأرض من الرمان والخضار لقوله تعالى: { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } فإن هذه الآية جاءت بعد ما سبقها من لفظ عام، ولفظ الحق المذكور فيها هو عين لفظ الحق المذكور في الحديث، فإن لم يفعلوا فإنه يلزمهم ما الزموا به غيرهم من طلب الدليل لأن لفظ الحق مجمل في الآية والحديث.

ثالثًا: اعتبروا قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) يدل على وجوب زكاة الحلي، لأن الحديث عام فيلزمهم على هذا الأخذ بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) فيوجبوا الزكاة في كل أنواع الإبل من العوامل، والمعولفة والسائمة..الخ. وإلا فإنهم قد فرقوا بين العمومات حيث عملوا في العموم الأول، ولم يعملوا في العموم الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت