رابعًا: يلزمهم بموجب تأويلهم للحديث السابق: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) أن يأخذوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فيوجبوا الزكاة في كل ما يكال من البذور والثمار ولو لم يكن قوتًا، وإلا فإنهم قد فرقوا بين العمومات، حيث عملوا بالعموم الأول، ولم يعملوا بالعموم الثاني.
خامسًا: اعتبروا قوله - صلى الله عليه وسلم - (في الرقة ربع العشر) عام يشمل الحلي، فيلزمهم أن يعملوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (فيما سقت السماء العشر، وفيما سقى بالنضح ربع العشر) فيوجبوا الزكاة في كل الخارج من الأرض، وإلا فإنهم قد عملوا بعموم الحديث الأول، ولم يعملوا بعموم الحديث الثاني.
تنبيه:
لم يسلم من هذه الالزامات إلا مذهب الامامين: أبي عبدالله أحمد بن حنبل والإمام الشافعي عليهما رحمة والله ومن وافقهما لأنهم لم يعملوا بالمجملات قبل ردها إلى بيانها ولا بالعمومات إلا بعد تخصيصها فجاء مذهبهم منسجمًا مع القواعد الأصولية ولذا فلم يروا زكاة الحلي ولا العوامل ولا كل ما تخرجه الأرض.
قال أبو عبيد رحمه الله: ولهذا المعنى قال أهل العراق: لا صدقة في الإبل والبقر العوامل، لأنها شبهت بالمماليك والأمتعة، ثم أوجبوا الصدقة في الحلي، وأوجب أهل الحجاز الصدقة في الإبل والبقر والعوامل، وأسقطوها من الحلي، وكلا الفريقين قد كان يلزمه في مذهبه أن يجعلها واحدا، أما إسقاط الصدقة عنهما جميعا، وإما إيجابها فيهما جميعًا،وكذلك هما عندنا سبيلهما واحد، لا تجب الصدقة عليهما لما قصصنا من أمرهما.أ.هـ [1] .
(1) كتاب الأموال 45.