فهرس الكتاب
(والعمانيون والموابيون بعد عشر أحقاب أيضًا لا يدخلون جماعة الرب إلى الأبد) .
فكيف دخل عيسى عليه السلام جماعة الرب بل صار رئيسهم، بل ابن الله على زعمهم، وإن قيل أن اعتبار النسب بالآباء لا بالأمهات، فلا يكون عيسى عليه السلام عمانيًا ولا موابيًا، قلت لو كان كذا يلزم أن لا يكون إسرائيليًا يهوديًا أو داوديًا سليمانيًا أيضًا، إذ حصول هذه الأوصاف له أيضًا من جانب الأم لا الأب، فلا يكون مسيحًا موعودًا به، واعتبار هذه الأوصاف باعتبار الأم وعدم اعتبار كونه عمانيًا وموابيًا من جهة الجدات، ترجيح بلا مرجح، وهذا وارد على داود وسليمان عليهما السلام أيضًا باعتبار راعوث، لكني لا أطيل الكلام في هذا وأرجع إلى أصل القصة، وأقول: أن لوطًا عليه السلام هذا الذي حاله حري بأن يبكى عليه عند القسيسين، لا شك أنه بحكم الإنجيل بار قديس، لم يقع الوهن عندهم في قديسيته بعد هذه الحركة الشنيعة التي لم يسمع مثلها في الأراذل الذين يكونون مخمورين أكثر الأوقات، لأنهم يميزون في حال الخمر أيضًا بناتهم عن الأجنبيات، وإذ سقط الامتياز بين البنات وغيرها لشدة الخمر، لا يبقى السكران في هذا الوقت قابلًا للجماع كما شهد به المولعون بشرب الخمر، وما سمعنا إلى الآن في الهند أن رذيلًا من الأراذل فعل هذا الأمر في الخمر ببنته أو بأمه، فإذا كان الخمر موصلًا إلى هذه الرتبة، فوا أسفي على حال أهل أوربا من المسيحيين، كيف يرجى نجاة أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم من أيدي الأبناء والآباء والأخوة، لأنهم في أغلب الأوقات يكونون سكرانين رجالهم