أما أن ينتظر ذلك بغير صيام يستوجب المغفرة أو قيام يستوجب المغفرة فإن ذلك محض الخيال محض الآمال التي نحن فيها اليوم.
لذلك كانت التوبة أهم الأعمال التي يختم بها المرء عباداته وطاعاته أن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى وأن يعزم على ألا يعود إلى الذنب؛ لأنه لو كان في مثل هذه الأيام من أيام الطاعة ينتظر أن تنتهي هذه الأيام ليعود إلى ما كان عليه من التفريط والتقصير أو من السيئات والذنوب أو أنه كان يعمل من الذنوب والسيئات شيئًا ما وينتظر مرور رمضان حتى تعاوده نفسه إلى أن يقع مرة أخرى فيها فعمله غير مقبول وعمله مردود، وباب التوبة وباب القبول في وجهه مغلق، باب القبول مغلق إلا أن يقدم التوبة والعزم على ألا يعود إلى ذنب أبدًا لا أن ينتهي رمضان فيرجع إلى ما كان فيه فلا ينتظر القبول؛ لأن دليل القبول التوفيق للحسنة بعد الحسنة ودليل الرد هو عمل السيئة بعد الحسنة، فإذا عاد إلى السيئات والمعاصي والتفريط في العمل الصالح دل على أن عمله لم يقبل وأنه لم يكن صالحا وأنه إذا عاد إلى الحسنات وإلى العمل الصالح بعد