وهذا اليوم الذي نحن فيه هو يوم واحد والغد يكون عند الله تبارك وتعالى كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 018] .
ومحل العبرة في هذه المسألة أن يعلم المرء أن عمره يمر على هذه السرعة التي لا يشعر بها؛ فيومه يهدم أسبوعه وأسبوعه يهدم شهره وشهره يهدم سنته وسنته تهدم عمره, ويوشك أن يلاقي الله تعالى.
لهذا ينبغي على المؤمنين في هذه الأيام أن يتفكروا في سرعة انقضاء الدنيا وسرعة إقبال الآخرة وأنهم ينبغي أن يكونوا من أبناء الآخرة فيستعدوا الاستعداد لذلك الكافي في بقية عامهم, لأن رب رمضان هو رب شوال ورب شعبان ورب بقية الأشهر، وأن هذه الأشهر تمر بهذه السرعة التي يمر بها رمضان وأن الحازم الحذر الذي يخاف أن يؤخذ بغتة فيوطن نفسه على الاجتهاد وعلى الحذر من أن ينقضي عمره على الغفلة أو المعصية، وهذه الحال الأولى التي يتعظها المرء من هذه الموعظة أن يعلم سرعة انقضاء عمره وأنه إذا