علم ذلك لم يسوف عمل اليوم إلى الغد، ولم ينتظر ليقول إن شاء الله في العام القادم سوف أعتكف، وسوف أبدأ وسوف كذا وكذا لأنه لا يضمن عمره وأنه يوشك أن ينتهي، وأن يرحل إلى الله تعالى، وهذا يوضح ما يكون المؤمنون عليه في كل أحوالهم من العمل الصالح وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَالَ وَمَا اسْتَعْمَلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» [1] .
ومعنى ذلك أنه لابد وأن يكون في كلِّ أحواله على أعمال صالحة؛ لأن هذه الدنيا توشك أن تنتهي على هذا الحال الذي انتهى عليه رمضان ويفرط كما فرط في رمضان خاب وخسر من أتى عليه رمضان خاب وخسر كذلك من أتى عليه عمره فمر على هذا الحال وهو يقول غدا، وهو في الغفلة وهو في البعد وهو في التقصير، وهو في الذنوب وهو في المعاصي حتى يفاجئه الموت, أما المؤمنون المتقون
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (11625) والترمذي في سننه (2142) وقال: هذا حديث حسن صحيح.