فهم في أعمال صالحة في كل أحوالهم حتى إذا انتقل إلى الله تعالى انتقل على عمل صالح فدل على أن الله تعالى يحبه وأنه في موضع رحمة الله تعالى به وإرادة الخير له.
لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة أنه لم يبق من الدنيا شيء كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقَى مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ، وَكَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، أَوْشَكَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ» [1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لم يبق من الدنيا شيء، لم يبق منها إلا هذه الفترة، وهذه الفترة من الدنيا كلها فانظر إلى فترتك أنت المحدودة التي لا تساوي يومًا أو بعض يوم عشية أو ضحاها عند الله تعالى في الآخرة، عندما ينظر المرء إلى هذا يدل له ذلك على قلة مكثه في الدنيا، وقلة بقائه فيها، وأن العاقل يستغل هذه القلة القليلة ليحصل فيها سعادة الأبد عند الله تعالى وليتحمل فيها مشقة الطاعة حتى يستريح الأبد عند الله تعالى لذلك يقال: يوشك هؤلاء المتعبون الذين أتعبوا أنفسهم في البذل والجهاد
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (6138) وصححه الشيخ أحمد شاكر (9/ 27) .