فهرس الكتاب
والذكر لله تعالى، والاستعداد للقائه والتهيؤ ليوم المغفرة ويوم الجائزة، بالأعمال الصالحة الأخرى، والاستعداد له ليس على ما ينبغي إن المرء في تحصيل الدنيا، إذًا فوجئ بالامتحانات أو بعمل شديد مشغول فيه إذا به ينسى نفسه وجهده ووقته، ويواصل ليله بنهاره، ويستخف التعب، ويستخف البذل والتضحية ليحصل شيئًا حقيرًا في الدنيا الزائلة.
جاءه موسم المغفرة فإذا به على هذا الحال السيئ من التكاسل، وكما ذكرنا في بداية القول قد بان الجواب من عنوانه، وأنه لم يستشعر إلا أن رمضان سينقضي كما انقضى غيره، وسيعود سيرته الأولى إلى أن يأتي يوم العيد فيرجع إلى أيامه من قبل، لا قرآن ولا قيام ولا فيها ما ينبغي أن يكون قد حصَّله من ذلك الشهر الكريم، أو أن الله تعالى قد وهبه فيه مغفرة ورحمة، فإن لأهل المغفرة وأهل الرحمة صفتهم التي تظهر عليهم.
يعجب المرء أشد العجب من أولئك المؤمنين الذين أتاهم هذا الموسم العظيم فلم يزدادوا به شيئًا لا إقبالًا ولا طاعة ولا محبة، بل