الصفحة 154 من 156

ثم ثنى بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قَدَّم بين يَدَيْ حَاجَتِه التوبةَ والاستغفارَ للرب جل وعلا، ثم دَخَل على ربِّه، فَأَلَحَّ عليه في المسألة وتَمَلَّقَه، ودعاه برغبةٍ ورهبةٍ، وتَوَسَّل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وتوحيدِه، وقدَّم بين يَدَيْ دعائِه صدقةً، فإنَّ مثل هذا الدعاء، لا يكاد يُرَدُّ أبدًا، لا سيما إن صادَف دعاءً من الأدعية التي تتضمن اسمَ الله العظيم؛ اسمَه الأعظم - سبحانه وتعالى - الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى.

وانْظُرْ إلى هذه الكلمات التي قالها الإمامُ؛ لِتَرَى شيئًا من تفصيلها، وتحاول أن تَسِير على هذا النهج في هذه الأيام، لِيَتَّخِذَ المرءُ الدعاءَ منهجًا ودَيْدنًا، وأن لا يَسْتَحْسِر ويَدَعَ الدعاءَ، وأن يُقْبِل عليه بهذه الأَحوال الحَسَنة التي تُسبب استجابةَ الدعاء، والتي يُوشِك معها ألا يُرَدَّ دعاؤه أبدًا.

أولها: «إذا جَمَعَ مع الدعاء حُضورَ القلبِ بكُلِّيَّتِه وجَمْعِيَّتِه على الله تعالى» .

أن يُحْضِر قلبَه على الدعاء، فإِنَّ الله لا يَقْبل دعاءً من قلبٍ غافلٍ أو لَاهٍ، وإنما إذا حَضَر القلبُ مع الدعاء كان هذا أَنْجَحَ في استجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت