فهرس الكتاب
الدعاء، وكان أَرْجى لتحقيق المطلوب؛ حيث يَتواطأ القلب واللسان على دعائه لله تبارك وتعالى، وكلما خَرج الدعاء من قلبٍ قويٍّ مُجْتَمِعٍ على الله تبارك وتعالى، لا يَرى إلا الله هو الذي يَقْبل دعائَه، ولا يرى إلا الله هو الذي يَسْتَجِيب له ذلك، فإن هذا القلب الحاضر، هذا القلب الحي، هذا القلب المتعلِّق بالله تبارك وتعالى، هذا القلب الذي خَرَج عن الأسباب إلا لله - سبحانه وتعالى -، والذي فَقَدَ الرجاءَ في كل شيء إلا في الله جل وعلا، فإِنَّه يوشِك أن يُستجاب له؛ لأنه عَلِمَ أَنَّ له ربًّا هو الذي يَقْبَل، وهو الذي يَغْفِر، فَيُقبل عليه ويَتْرُك الأندادَ والأسبابَ، ويَتَضرَّع إليه - سبحانه وتعالى - بهذا الافتقار، وذلك الجَمْع على الله تعالى، يوشِك أن يَسْتَجِيب له، ويَنْظُر أن الله هو الذي يَستجيب، فيتعلَّق به قلبُه ويُقْبل عليه، ويَنْخَلِع من قُوَّتِه وحَوْلِه وطَوْلِه، ومن حَوْلِ الناس وطَوْلهِم وسلطانهم، فلا يَلْتَفِت قلبُه إِلَّا إلى ربه، يوشِك أن يَستجيب له.
ثانيًا: فإن صادف وقتًا من أوقات الإجابة كَالسَّحَر.
فإنَّ الربُّ يَتَنَزَّل في الثلث الأخير من الليل ويقول: «هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ حتى