البَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَإِنَّمَا تَحْلِقُ الدِّينَ [1] فكيف يَدْخل رمضانَ وهو قد حَلَق دِينَه؟ كيف يَدْخل يريدُ المغفرةَ، وهو ظالم لم يَتُبْ، وهو مُتَحَمِّلٌ بالذنوب والمعاصي والمظالم والآثام؟
لو قام بهذه التوبة في هذه الأيام خَرج من رمضان بالتوبة، وقد حَصَّل المغفرة، فلو بدأ بالتوبة وحصَّل بعد ذلك القيام، وخَرج به من رمضان؛ إذا به يَخْرج وله قيام مع الله تعالى، يَخرج وله صيام مع الله تعالى، يَخرج وله ذِكْرٌ مع الله تعالى، ويَخرج وله قرآن مع الله تعالى، ويَخرج وله حالٌ حسنٌ مع الله تبارك وتعالى، له قُرَبٌ وله طاعةٌ، وله شوقٌ وحنينٌ إلى ربِّه وطاعتِه، أما إن دخل بالمعصية خَرج بالمعصية، وإن دَخل بالتقصير خَرج بالتقصير، وهي الحال التي ينبغي أن يَفْهمها المرءُ، فبسببها يحدث ما نحن من العَوْدِ بعد رمضان إلى السيرة السيئة السوداء قبل رمضان إلا أن تدركه رحمة الله تعالى بسبب آخر.
(1) أخرجه الترمذي (2508) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.