فليعلم المؤمنون إذن أن ماهم فيه من غلبة الشيطان والنفس والهوى إنما هو من قِبَل أنفسهم وأعمالهم، وأن الداء فيهم وفي شهواتهم وفي مَيْلِهم وهواهم، وليعَلموا أن الله لم يظلمهم شيئًا، وأنهم لا يَستحقُّون منه شيئًا - سبحانه وتعالى -؛ ليعودوا على أنفسهم بذلك ولسان حالهم يقول: «وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ» [1] . ثم ليجاهدوا أنفسهم في هذه الأيام التي فُتِحَ لهم فيها باب الدعاء عسى أن ِيَرْتفع ذلك كلُّه بإذن الله تعالى.
فَلْيَتَأَمَّل المرءُ إذن ما هو فيه من المعاصي والذنوب من ناحية، وإلى الغفلة واللهو، وإلى البُعْد عن استعداده للآخرة وزُهْدِه في الدنيا من ناحيةٍ أخرى، يرى نفسَه لاهيًا مغرورًا بالدنيا قد نَسِيَ الآخرة، زاهدًا في الآخرة، مُقْبِلًا على الدنيا، مُحِبًّا لشهواتها وملذاتها، قد غَلَبَتْ عليه الغفلة، فأنَّى يُستجاب لذلك؟! وإذا وَقَع في الذنوب والمعاصي والسيئات، فأنَّى يَدْخل هذا القلب ليجتمع على الله تعالى ويكون اجتماعُه وحضورُه مع الرب سببًا في استجابة الدعاء؟
(1) تقدم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.