فإذا مَنَّ الله عليك بالتوبة, فإن تصميمك على تحقيق المغفرة لابد وأن يكون صادقًا, وعلامة هذا الصدق المجاهدة على أمرين ليكونا سببًا في تكفير السيئات، وهو المعنى الذي يشير إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الصِّيَامُ وَالقُرْآن يَشْفَعَانِ فِي الْمَرْءِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: مَنَعْتُهُ الشَّرَابَ والطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ، وَيَقُولُ القُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ فَيَشْفَعَانِ» [1]
وهو معنى يغيب عن ذهن المرء وهو أن الصيام في رمضان اجتمع له جهادان: جهاده في يومه، وجهاده في ليلته:
جهاد الصيام بالنهار: أن يَسْتَوْفي فيه صيامَه الذي به تَتَحَقَّق المغفرة والعتق من النار، فإذا لم يتحقق ذلك - يعني: أن الصيام يكون سببَ مَنْعِه من المحرمات والشهوات، وأن يكون سببَ إقبالِه على ربه - سبحانه وتعالى - بالأذكار والطاعات - فإن هذا الصيام الذي منعه محرمات فضول الكلام، والسماع، والبصر، والمكاسب المحرمة، ومَنَعَهُ محرماتِ
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (6466) ، والطبراني في الكبير (13563) ، وصححه الحاكم في المستدرك (1994) .