تذكرة له بمن طال جوعهم وعطشهم، وأن تواسي منه إخوانك وعباد الله الصالحين وأن تكرمهم وأن تدخل عليهم السرور، كل ذلك من أفضل الأعمال التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا كان حاله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان «كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يُدَارِسُهُ جِبْرِيلُ القُرْآنَ» [1]
أما ما ينبغي أن نختم به هذا الفوائد فهو أن الصيام والقيام والذكر في رمضان وترك الطعام والشراب والشهوة يكسر حدة النفس وشره النفس وبطر النفس وأشر النفس, وهو من أهم أسباب انقياد المرء لربه وزيادة تقواه.
فهذه النفس تميل إلى الأشر وإلى البطر, تميل إلى الكبر والعلو وإلى الكسل وإلى البطالة وإلى النوم، وأن ذلك كله أحب إليها، لذلك كان الصيام سببًا عظيمًا من أسباب كسر هذه النفس لله تعالى فتصير نفسًا خاشعة مطمئنة متواضعة مخبتة, تسارع إلى الطاعة وتسارع إلى
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه (1902) كتاب الصوم، ومسلم في صحيحه (2308) .