فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 171

وهذا هو الغنى العالي كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (ليس الغنى عن كثرة العرض، إنَّما الغنى غنى القلب) رواه البخاري (رقم:6446) ومسلم (رقم:1051) .. فمتى غَنِىَ القلبُ بالله وربما فيه من المعارف وحقائق الإيمان، وغني برزقه وقنع به وفرح بما أعطاه الله، صار العبد الذي وصل إلى هذه الحال لا يَغْبِطُ الملوكَ وأهل الرئاسات، لأنَّه حصل له الغنى الذي لا يبغي به بدلًا، والذي به يطمئن القلب وتسرُّ به الروح، وتفرح به النفس.

فنسأل الله أن يغني قلوبنا بالهدى والنور والمعرفة والقناعة، وأن يمدنا من واسع فضله وحلاله.

وردت في القرآن مقرونة في عدة مواضيع. و قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام) رواه أحمد: (4/ 177) ، والترمذي (رقم:3525) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم1536) . . وهذان الوصفان العظيمان للرب يدلان على كمال العظمة والكبرياء والمجد والهيبة، وعلى سعة الأوصاف وكثرة الهبات والعطايا، وعلى الجلال والجمال، ويقتضيان من العباد أن يكون الله هو المعظَّم المحبوب الممجَّد المحمود المخضوع له المشكور، وأن تمتلئ القلوب من هيبته وتعظيمه وإجلاله ومحبته والشوق إليه.

أي خالقها ومبدعها بأحسن خلقة ونظام، وأبدع هيئة وصفة، قد تمت فيهما أوصاف الحسن ونهاية الحكمة، وأودع فيهما من لطائف صنعته وعجائب قدرته وأسرار خلقته ما يشهد لمبدعها بكمال الحكمة، وسعة الحمد، وواسع العلم، ولطيف اللطف، ودقيق الخبرة.

الذي ربّى جميع المخلوقات بنعمه، وأوجدها وأعدّها لكلِّ كمال يليق بها، وأمدها بما تحتاج إليه. أعطى كلَّ شيء خلقه اللائق به، ثم هدى كلَّ مخلوق لما خلق له، وأغدق على عباده النعم، ونمّاهم وغذّاهم وربّاهم بأكمل تربية.

وتربيته وربوبيته تعالى نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت