فهي من جهة: التعبد لله تعالى بها والتقرب إليه داخلةٌ في علم التوحيد. ومن جهة: تكميلها للعبد وترقيتها لأخلاقه وتهذيب النفوس وتزكيتها داخلةٌ في علم الأخلاق.
وهذا أعظم البراهين على رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى أنَّ ما جاء به من القرآن والدين هو الحق الذي لا رقي ولا علو ولا كمال ولا سعادة إلا به، وأنَّه هو الهدى العلمي والإرشادي، والهدى العملي، والتربية النافعة.
والحمد لله رب العالمين.
علم الأحكام في العبادات والمعاملات والمواريث
والأنكحة وسائر الحقوق والروابط بين العباد لما أنهى المصنف رحمه الله كتابة ما كتبه في هذا النوع أعاد نسخه مرة أخرى مع تحرير جديد للصياغة وتغيير في الترتيب والتنظيم وحذف لما لا يمكن الاستغناء عنه، ولهذا اعتمدت هنا على نسخه الأخير، ولم أر حاجة إلى مقابلته مع النسخ الأول للفروقات الكبيرة بينهما.
قد جعل الله القرآن تبيانًا لكل شيء، وهو كما تقدم كتابٌ جمع التربية النافعة والتعليم، مزج هذا بهذا، فما كان من العبادات معروفًا بين المسلمين، مفهومًا فيه هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- كالصلاة والزكاة ونحوها اكتفى بذكره على وجه الإجمال أمْرًا به، أو نهيًا عن ضده، أو ثناء على فاعله، وبيانًا لأجره وثوابه العاجل والآجل، ويكون تفصيل ذلك محوّلًا فيه على ما عُلِمَ، وعرف بين المسلمين، وكذلك المعاملات.
ومن الأحكام القرآنية ما فصلت فيه الأحكام تفصيلًا كالمواريث ونحوها، فلنبدأ بذكر العبادات الواردة في القرآن فنقول مستعينين بالله:
أحكام الصلاة