فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 171

ذكر الله الصلاة في كتابه في مواضع كثيرة، يأمر بها وينهى عن تركها، ويثني على أهلها المقيمين لها، ويذكر مالهم من الثواب، ويذم المتهاونين بها، ويذكر ما عليهم من الذم والعقاب، وهي حين يذكرها يعرفها المسلمون معرفة لا يمترون بها، قد عرفوها من هدي نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تناقلتها الأمة فعرفها الصغير والكبير، والعالم والجاهل، فمتى جاءت في القرآن فهموا أنَّها هذه الصلوات الخمس والجمعة، وما يتبعها من الرواتب والسنن المقيدة والمطلقة.

وقد ذكر الله بعض أحكامها: فذكر الوقت في قوله: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء:103] أي: مفروضًا في الأوقات. وقال: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ*وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم:17و18] ، {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ} [هود: 114] ، {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء:78] ، أي: أقمها لدخول هذه الأوقات، فدلوك الشمس مبتدأه الزوال ومنتهاه العصر، فيدخل فيه الظهر والعصر. وغسق الليل، أي: ظلمته التي فيها اختلاط بالضياء فيدخل في ذلك صلاة المغرب والعشاء، وقرآن الفجر، أي: صلاة الفجر، وعبّر عنها بالقرآن لاشتراط القراءة وإطالتها فيها، وقد حررت السنة هذه الأوقات تحريرًا معلومًا بين المسلمين.

وقال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] ، وأولى ما دخل في الآية الكريمة تطهيرها للصلاة، وإذا وجب تطهير الثياب من النجاسات، فتطهير البدن للصلاة من باب أولى وأحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت