فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 171

ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة:6] الآية. فهذه الآية تدل على اشتراط النية ووجوب الطهارة للصلاة، وأنَّه يجب فيها على المحدث حدثًا أصغر تطهير هذه الأعضاء الأربعة المذكورة، وأنَّ الوجه واليدين والرجلين تغسل غسلًا، والغسل لابد فيه من جريان الماء على هذه الأعضاء، وأنَّ الرأس يمسح مسحًا، وأنَّه يمسح كلُّه لأنَّ الله عمّم ذلك، وأنَّه يجب الترتيب بينها لأنَّ الله ذكرها مرتبة، والموالاة لأنَّ ظاهر هذا الصنيع لزوم الموالاة لكونها عبادة واحدة متصلًا بعضها ببعض، وأنَّ المحدث حدثًا أكبر كالجنابة وهي الوطء، أو الإنزال للمني، أو هما، عليه تطهير جميع بدنه، وأنَّه لا يعفى عن شيء منه حتى ما تحت الشعور الكثيفة، وكذلك ذكر الله طهارة الحائض والنفساء في سورة البقره بقوله: {حَتَّىَ يَطْهُرْنَ} أي ينقطع دمهنَّ، فإذا تطهرن، أي اغتسلن: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ} [البقره: 222] . ثم ذكر طهارة التراب والتيمم، وأنَّ لها أحد سببين: عدم الماء في قوله: {فلم تجدوا مآء فتيمموا} [المائدة:6] ، وحصول الضرر بمرض ونحوه في قوله: {أَوْ كُنتُم مَّرْضَى} [النساء:102] ، وقوله: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة:6] . صريح أنَّ التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر؛ لأنَّه ذكره عقب الحدثين، وأنَّ النجاسة لا يتيمم لها فتجب إزالتها مع القدرة، وتسقط مع العجز كسائر الواجبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت